الشيخ الطبرسي
84
تفسير جوامع الجامع
* ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) * ( 23 ) لما احتج سبحانه على الناس للتوحيد وعلم الطريق إلى تصحيحه ، عطف على ذلك الحجة على نبوة نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إن ارتبتم فيما نزلنا ، أتى بلفظ التنزيل ، لأن المراد النزول على سبيل التدريج نجوما سورة بعد سورة وآيات بعد آيات على حسب النوازل والحوادث * ( على عبدنا ) * ورسولنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فهاتوا أنتم سورة من أصغر السور . سورة البقرة / 24 و 25 والسورة إن كانت واوها أصلا : فإما أن سميت بسور المدينة لأنها طائفة من القرآن محدودة ، أو لأنها محتوية على فنون من العلم كاحتواء سور المدينة على ما فيها ، وإما أن سميت بالسورة التي هي الرتبة ، لأن السور بمنزلة المنازل والمراتب ، و ( 1 ) لرفعة شأنها في الدين . وإن كانت واوها منقلبة عن همزة ، فلأنها قطعة من القرآن ، كالسؤرة ( 2 ) التي هي البقية من الشئ * ( من مثله ) * متعلق ب " سورة " صفة لها ، أي * ( بسورة ) * كائنة * ( من مثله ) * ، والضمير لما نزلنا أو لعبدنا ، ويجوز أن يتعلق بقوله : * ( فأتوا ) * والضمير للعبد ، والمعنى : فأتوا بسورة مما هو على صفته في البيان الغريب وحسن النظم ، أو هاتوا ممن هو على حاله من كونه بشرا عربيا أو أميا لم يأخذ من العلماء ولم يقرأ الكتب ، ورد الضمير إلى المنزل أوجه ، لقوله : * ( بسورة مثله ) * ( 3 ) وقوله : * ( لا يأتون بمثله ) * ( 4 ) ، ولأن الحديث في المنزل لا في المنزل عليه ، فمن حقه أن لا يرد الضمير إلى غيره ، لأن المعنى : وإن ارتبتم في أن القرآن منزل من عند الله فهاتوا أنتم نبذا مما يماثله ويجانسه ، وإن
--> ( 1 ) في نسخة : أو . ( 2 ) في بعض النسخ : السؤر . ( 3 ) يونس : 38 . ( 4 ) الاسراء : 88 .